علي الأحمدي الميانجي

432

مواقف الشيعة

فتخرق الاجماع ، ويلزمني حينئذ إقامة الدليل . فقال : أعوذ بالله أنا لا انكر إمامته ولكن أقول : إنه الرابع بعد ثلاثة قبله . فقلت : إذن أنت المحتاج إلى إقامة الدليل على صحة دعواك ، لأني لا أوافقك على إثبات هذه الوسائط التي تدعيها ، فضحك الاشراف والحاضرون من الطلبة وقالوا : إن الغروي لمصيب والحق أحق بالاتباع لأنك أنت المدعي وهو المنكر ، فأقم الدليل على مدعاك ، لان البينة على المدعى . فلما لزمته الحجة قال : الأدلة على مدعاي كثيرة . فقلت : لا أريد منك إلا دليلا واحدا . فقال : دليلي الاجماع من الأمة على إمامة أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل ، وأنت لا تنكر حجية الاجماع . فقلت : نعم أنا لا أنكر حجية الاجماع ولكن ما تريد بالاجماع ؟ الاجماع الحاصل من كثرة القائلين بإمامة أبي بكر في هذا الوقت أم الاجماع الحاصل من أهل الحل والعقد يوم وفاة الرسول عليه السلام ؟ فإن أردت الأول وهو كثرة القائلين اليوم بإمامة أبي بكر فلا حجة فيه ، لأنه ليس بإجماع ، لان المخالف موجود والكثرة لا حجة فيها ولا مزية لها لأنا رأينا الكثرة في كتاب الله مذمومة ، قال تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ( 2 ) ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ( 3 ) ( بل أكثرهم لا يؤمنون ) ( 4 ) ( ولكن أكثرهم يجهلون ) ( 5 ) ( وأكثرهم فاسقون ) ( 6 ) ورأينا القلة ممدوحة في كتاب

--> ( 1 ) النساء : 114 . ( 2 ) الأعراف : 187 . ( 3 ) البقرة : 243 ، غافر : 61 . ( 4 ) البقرة : 100 . ( 5 ) الانعام : 111 . ( 6 ) التوبة : 8 .